ابن الأثير
552
الكامل في التاريخ
دانيال بالسوس ، وكان هناك يستسقى بجسده ، فاستأذنوا عمر فيه فأمر بدفنه . وقيل في أمر السّوس : إنّ يزدجرد سار بعد وقعة جلولاء فنزل إصطخر ومعه سياه « 1 » في سبعين من عظماء الفرس فوجّهه إلى السّوس والهرمزان إلى تستر ، فنزل سياه الكلتانيّة ، وبلغ أهل السوس أمر جلولاء ونزول يزدجرد إصطخر ، فسألوا أبا موسى الصلح ، وكان محاصرا لهم ، فصالحهم وسار إلى رامهرمز ، ثمّ سار إلى تستر ، ونزل سياه بين رامهرمز وتستر ودعا من معه من عظماء الفرس وقال لهم : قد علمتم أنّا كنّا نتحدّث أنّ هؤلاء القوم سيغلبون على هذه المملكة وتروث دوابّهم في إيوانات إصطخر ويشدّون خيولهم في شجرها ، وقد غلبوا على ما رأيتم ، فانظروا لأنفسكم . قالوا : رأينا رأيك . قال : أرى أن تدخلوا في دينهم . ووجّهوا شيرويه في عشرة من الأساورة إلى أبي موسى ، فشرط عليهم أن يقاتلوا معه العجم ولا يقاتلوا العرب ، وإن قاتلهم أحد من العرب منعهم منهم ، وينزلوا حيث شاءوا ، ويلحقوا بأشرف العطاء ، ويعقد « 2 » لهم ذلك عمر على أن يسلموا ، فأعطاهم عمر ما سألوا ، فأسلموا وشهدوا مع المسلمين حصار تستر . ومضى سياه إلى حصن قد حاصره المسلمون في زيّ العجم ، فألقى نفسه إلى جانب الحصن ونضح ثيابه بالدم ، فرآه أهل الحصن صريعا فظنّوه رجلا منهم ففتحوا باب الحصن ليدخلوه إليهم ، فوثب وقاتلهم حتى خلّوا عن الحصن وهربوا ، فملكه وحده . وقيل : إنّ هذا الفعل كان منه بتستر .
--> . سباه . B ( 2 ) . يعهد . B